روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
324
مشرب الأرواح
قال عليه السلام : « إن الشيطان يفرّ من ظلّ عمر » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : الشيطان محترق من أنفاس الواجدين المتحققين . الفصل الأربعون : في مقام تأثير نور القطب في الشيطان حتى يكون منقادا له ويصير منصفا عنده متواجدا بوجده في رؤيته إذا كان الصديق عاشق اللّه شائق اللّه محبّ اللّه في مشاهدته هائما في بيداء جبروته وصحراء ملكوته فانيا في أنوار الذات باقيا في جمال الصفات ويراه إبليس بهذه الأحوال ينقاد عنه ويتواجد بوجده ويتصف ولا يكتم سر مكره منه ، لذلك قال عليه السلام : « أسلم شيطاني فيعينني في الخير » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا صار عروس الحق في ملكه تخضع له شياطين الإنس والجن . الفصل الحادي والأربعون : في مقام سقوط رسوم الكفر والإسلام عن قلبه إذا وقع في بحر حقائق الربوبية وعرف طرق نكرات القدم بنعت الاستغراق في لجج عين الجمع سقط عن قلبه رسوم الكفر والإسلام ويرى جريان تصاريف الإرادة القدمية على كل ذرة يرى الفعل والفاعل واحدا من حيث الحقيقة ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا ذاق حلاوة الوصل سقط عنه الرسم ويعلم أنهما لا يؤثران في الاصطفائية . الفصل الثاني والأربعون : في مقام إلباس اللّه إياهم لباس الهيبة والسلطنة حتى ترعب منهم الأنبياء والأولياء والملائكة إذا بهتوا في أنوار القدس وهاموا في أودية العظمة والألوهية وشاهدوا جلال القدم عليهم سناء سبحات الحق فيفزع عنهم كل خلق من الأنبياء والأولياء والملائكة والجن والحيوان والسباع ، قال اللّه تعالى : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [ الكهف : 18 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا تجلى منهم بوصف العظمة يرعب منهم كل خلق ما دام في تلك الحالية . الفصل الثالث والأربعون : في مقام روحانية صورته إذا صار جسمه كروحه وصفت بصفاتها وطهرت بطهارتها من دنس الطبيعة
--> ( 1 ) أورده محمود العيني في عمدة القاري ، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة [ 7 / 387 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .